النووي

484

روضة الطالبين

للمرأة أن تتولى الفسخ بنفسها من غير رفع إلى القاضي ، كفسخ البيع بالعيب ، والصحيح المنصوص الأول ، وبه قطع الجمهور ، وعلى هذا يتولى القاضي الفسخ بنفسه ، أو يأذن لها فيه ، وهو مخير فيهما . وقيل : إنما يستقل بالفسخ بعد ثبوت الاعسار عنده ، والصحيح الأول . وتكون هذه الفرقة فسخا على الصحيح المنصوص ، وفي قول مخرج هي طلاق ، فعلى هذا يأمره الحاكم بالتحمل في الانفاق ، فإن أبى ، فهل يطلق الحاكم بنفسه ، أم يحبسه ليطلق ؟ فيه القولان في المولى ، فإن طلق ، طلق طلقة رجعية ، فإن راجع ، طلق ثانية وثالثة ، أما إذا لم ترفع إلى القاضي ، بل فسخت بنفسها لعلمها بعجزه ، فلا ينفذ ظاهرا ، وهل ينفذ باطنا حتى إذا ثبت إعساره متقدما على الفسخ إما باعتراف الزوج ، وإما ببينة يكتفى به وتحسب العدة منه ؟ فيه وجهان ، قال في البسيط : ولعل هذا فيما إذا قدرت على الرفع إلى القاضي ، فإن لم يكن في الناحية قاض ولا محكم ، فالوجه إثبات الاستقلال بالفسخ . الطرف الثالث : في وقت الفسخ قد سبق أنها تستحق تسلم النفقة كل يوم بطلوع الفجر ، فإذا عجز ، فهل ينجز الفسخ ، أم يمهل ثلاثة أيام ؟ قولان ، أظهرهما : الامهال ، وقطع به جماعة وادعى ابن كج أنه طريقة الجمهور ، فإن قلنا : لا يمهل ثلاثا فوجهان ، أحدهما : لها المبادرة إلى الفسخ في أول النهار ، وأقربهما ليس لها المبادرة ، فعلى هذا هل يؤخر الفسخ إلى نصف النهار ، أم إلى آخره ، أم إلى آخر الليلة بعده ؟ فيه احتمالات ، أرجحها عند الغزالي الثالث ، ثم هذا إذا لم يتخذ ذلك عادة ، فأما إن اعتاد إحضار الطعام ليلا ، فلها الفسخ ، ويقرب من هذا ما ذكره صاحب العدة أنه لو لم يجد النفقة في أول النهار ، وكان يجدها في آخره ، فلها الفسخ على الأصح . فإذا قلنا : لا فسخ في أول النهار ، فلو قال صبيحة اليوم : أنا عاجز لا أتوقع شيئا ، فهل لها الفسخ في الحال لتصريحه بالعجز ، أم يلزم التأخير ، فقد يرزق من حيث لا يحتسب ؟ فيه احتمالان ، أرجحهما : الثاني . أما المذهب وهو الامهال ثلاثة أيام ، فيتفرع عليه مسألتان ، إحداهما : إذا مضت الثلاثة فلها الفسخ صبيحة الرابع إن لم يسلم نفقته ، وإن سلمها ، لم يجز الفسخ لما